السيد محمد تقي المدرسي

210

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 6 ) : لو نذرت المرأة أو حلفت حال عدم الزوجية ثم تزوجت وجب عليها العمل به ، وإن كان منافياً للاستمتاع بها ، وليس للزوج منعها من ذلك الفعل كالحج ونحوه « 1 » ، بل وكذا لو نذرت أنها لو تزوجت بزيد مثلًا صامت كل خميس ، وكان المفروض أن زيداً أيضاً حلف أن يواقعها كل خميس إذا تزوجها فإن حلفها أو نذرها مقدم على حلفه ، وإن كان متأخراً في الإيقاع لأن حلفه لا يؤثر شيئاً في تكليفها ، بخلاف نذرها فإنه يوجب الصوم عليها لأنه متعلق بعمل نفسها ، فوجوبه عليها يمنع من العمل بحلف الرجل . ( مسألة 7 ) : إذا نذر الحج من مكان معين كبلده أو بلد آخر معين فحج من غير ذلك المكان لم تبرأ ذمته ووجب عليه ثانياً ، نعم لو عينه في سنة فحج في تلك السنة من غير ذلك المكان وجب عليه الكفارة ، لعدم إمكان التدارك ، ولو نذر أن يحج من غير تقييد بمكان ثم نذر نذراً آخر أن يكون ذلك الحج من مكان كذا وخالف فحج من غير ذلك المكان برأ من النذر الأول ، ووجب عليه الكفارة لخلف النذر الثاني ، كما أنه لو نذر أن يحج حجة الإسلام من بلد كذا فخالف فإنه يجزيه عن حجة الإسلام ووجب عليه الكفارة لخلف النذر . ( مسألة 8 ) : إذا نذر أن يحج ولم يقيده بزمان فالظاهر جواز التأخير إلى ظن الموت أو الفوت ، فلا يجب عليه المبادرة إلا إذا كان هناك انصراف ، فلو مات قبل الإتيان به في صورة جواز التأخير لا يكون عاصياً ، والقول بعصيانه مع تمكنه في بعض تلك الأزمنة وإن جاز التأخير لا وجه له ، وإذا قيّده بسنة معينة لم يجز التأخير مع فرض تمكنه في تلك السنة ، فلو أخَّر عصى وعليه القضاء والكفارة ، وإذا مات وجب قضاؤه عنه ، كما أن في صورة الإطلاق إذا مات بعد تمكنه منه قبل إتيانه وجب القضاء عنه ، والقول بعدم وجوبه بدعوى أن القضاء بفرض جديد ضعيف لما يأتي . وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث ؟ قولان فذهب جماعة إلى القول بأنه من الأصل ، لأن الحج واجب مالي وإجماعهم قائم على أن الواجبات المالية تخرج من الأصل وربما يورد عليه بمنع كونه واجباً مالياً ، وإنما هو أفعال مخصوصة بدنية وإن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدماته ، كما أن الصلاة قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك وفيه أن الحج في الغالب محتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنية ، فإن كان هناك إجماع أو غيره على أن الواجبات المالية تخرج من الأصل يشمل الحج قطعاً ، وأجاب صاحب الجواهر بأن المناط في الخروج من الأصل كون الواجب ديناً ، والحج كذلك

--> ( 1 ) فيه إشكال ، وعدم الانعقاد إلا بالإذن في كلتا الصورتين أقرب .